أبو علي سينا
الفن السادس 147
الشفاء ( الطبيعيات )
يكون إلا المبدأ للحواس الظاهرة . والذي كان « 1 » إذا استولت القوة الوهمية وجعلت تستعرض ما في الخزانة تستعرضه بها « 2 » ولو في اليقظة ، فإذا استحكم ثباتها فيها كانت كالمشاهدة . فهذه القوة هي التي تسمى الحس المشترك وهي « 3 » مركز الحواس ، ومنها تتشعب الشعب ، وإليها تؤدى الحواس ، وهي بالحقيقة هي « 4 » التي تحس ، لكن إمساك ما تدركه هذه هو للقوة التي تسمى خيالا وتسمى مصورة وتسمى متخيلة ، وربما فرق بين الخيال والمتخيلة بحسب الاصطلاح ، ونحن ممن يفصل ذلك . « 5 » والحس المشترك والخيال كأنهما قوة واحدة ، وكأنهما لا يختلفان في الموضوع ، بل في الصورة . وذلك أنه « 6 » ليس أن يقبل هو أن يحفظ ، فصورة المحسوس تحفظها القوة التي تسمى المصورة والخيال ، وليس إليها « 7 » حكم البتة ، بل حفظ . وأما الحس المشترك والحواس الظاهرة فإنها تحكم بجهة ما أو بحكم ما ، فيقال إن هذا المتحرك أسود وإن هذا الأحمر حامض ، وهذا الحافظ لا يحكم به على شئ من الموجود إلا على ما في ذاته بأن فيه صورة كذا . ثم قد نعلم يقينا أنه في طبيعتنا أن نركب « 8 » المحسوسات بعضها إلى بعض ، وأن نفصل بعضها عن « 9 » بعض ، لا على الصورة « 10 » التي وجدناها عليها من خارج ولا مع تصديق بوجود شئ منها أو لا وجوده . فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها ، وهذه هي التي تسمى إذا استعملها العقل مفكرة ، وإذا استعملتها قوة حيوانية متخيلة . ثم إنا قد نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسها ، إما أن لا تكون في طبائعها محسوسة البتة ، وإما أن تكون محسوسة لكننا « 11 » لا نحسها وقت الحكم . أما التي
--> ( 1 ) كان : + فهي د . ( 2 ) بها : لها ك . ( 3 ) وهي : هي د . ( 4 ) بالحقيقة هي : ساقطة من م . ( 5 ) ذلك : + والصور التي في الحس المشترك د ، ك ، م . ( 6 ) أنه : لأنه د ، ك ، م . ( 7 ) إليها : لها د ، ك . ( 8 ) نركب : مركب م . ( 9 ) عن : من د ، ك ، م ( 10 ) الصورة : الصور ك ، م . ( 11 ) لكننا : لكنا ف ؛ لكنها م .